المقريزي

32

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

قرأ في المصحف قائما . ولم تزل الأئمة يقرأون في المسجد الجامع في هذا المصحف في كلّ يوم جمعة ، إلى أن ولي القصص أبو رجب العلاء بن عاصم الخولاني في سنة اثنتين وثمانين ومائة ، فقرأ فيه يوم الاثنين . وكان قد جعل المطّلب الخزاعي ، أمير مصر من قبل المأمون ، رزق أبي رجب العلاء عشرة دنانير على القصص ، وهو أوّل من سلّم في الجامع تسليمتين بكتاب ورد من المأمون يأمر فيه بذلك . وصلّى خلفه محمد بن إدريس الشّافعيّ حين قدم إلى مصر ، فقال : هكذا تكون الصّلاة ، ما صلّيت خلف أحد أتمّ صلاة من أبي رجب ولا أحسن « 1 » . ولمّا ولي القصص حسن بن الرّبيع بن سليمان من قبل عنبسة بن إسحاق - أمير مصر من قبل المتوكّل - في سنة أربعين ومائتين ، أمر أن تترك قراءة « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » في الصّلاة فتركها النّاس ، وأمر أن تصلّى التّراويح خمس تراويح ، وكانت تصلّى قبل ذلك ستّ تراويح ، وزاد في قراءة المصحف يوما . فكان يقرأ يوم الاثنين ويوم الخميس فيوم الجمعة « 2 » . ولمّا ولّي حمزة بن إبراهيم بن أيّوب « ( a » الهاشمي القصص - بكتاب من المكتفي - في سنة اثنتين وتسعين ومائتين ، صلّى في مؤخّر المسجد حين نكّس ، وأمر أن يحمل إليه المصحف ليقرأ فيه . فقيل له : إنّه لم يحمل المصحف إلى أحد قبلك ، فلو قمت وقرأت فيه في مكانه ؟ فقال : لا أفعل ، ولكن ائتوني به ، فإنّ القرآن علينا أنزل ، وإلينا أتى . فأتي به فقرأ فيه في المؤخّر . وهو أوّل من قرأ في المصحف في المؤخّر ، ولم يقرأ في المصحف بعد ذلك في المؤخّر ، إلى أن تولّى أبو بكر محمد بن الحسن السّوسي الصّلاة والقصص في اليوم العشرين من شعبان سنة ثلاث وأربع مائة ، فنصب المصحف في مؤخّر الجامع حيال الفوّارة ، وقرأ فيه أيّام نكّس الجامع « 3 » . فاستمرّ الأمر على ذلك إلى الآن « 4 » . ولمّا تولّى القصص أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن مسلم الملطي في سنة إحدى وثلاث مائة ، عزم على القراءة في المصحف في كلّ يوم . فتكلّم عليّ بن قديد في ذلك ومنع منه « 5 » ، وقال : أعزم

--> ( a بولاق : أيوب بن إبراهيم . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 73 . ( 2 ) نفسه 4 : 73 ، وفيما تقدم 2 : 79 . ( 3 ) نفسه 4 : 73 . ( 4 ) انظر كذلك ، الموفق بن عثمان : مرشد الزوار 419 ؛ السخاوي : تحفة الأحباب 221 . ( 5 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 73 .